مركز الثقافة والمعارف القرآنية

74

علوم القرآن عند المفسرين

والحق : ان الذي تقتضيه القاعدة الأولية ، هو عدم جواز القراءة في الصلاة بكل قراءة لم تثبت القراءة بها من النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو من أحد أوصيائه المعصومين عليهم السّلام لأن الواجب في الصلاة هو قراءة القرآن فلا يكفي قراءة شيء لم يحرز كونه قرآنا ، وقد استقل العقل بوجوب احراز الفراغ اليقيني بعد العلم باشتغال الذمة . وعلى ذلك فلا بد من تكرار الصلاة بعدد القراءات المختلفة أو تكرار مورد الاختلاف في الصلاة الواحدة ، لا حراز الامتثال القطعي . ففي سورة الفاتحة يجب الجمع بين قراءة « مالك » ، وقراءة « ملك » . أما السورة التامة التي تجب قراءتها بعد الحمد - بناء على الأظهر - فيجب لها إما اختيار سورة ليس فيها اختلاف في القراءة ، وإما التكرار على النحو المتقدم . وأما بالنظر إلى ما ثبت قطعيا من تقرير المعصومين عليهم السّلام شيعتهم على القراءة ، بأية واحدة من القراءات المعروفة في زمانهم ، فلا شك في كفاية كل واحدة منها . فقد كانت هذه القراءات معروفة في زمانهم ، ولم يرد عنهم أنهم ردعوا عن بعضها ، ولو ثبت الردع لوصل الينا بالتواتر ، ولا أقل من نقله بالآحاد ، بل ورد عنهم عليهم السّلام إمضاء هذه القراءات بقولهم : « اقرأ كما يقرأ الناس . اقرءوا كما علّمتم » « 1 » . وعلى ذلك فلا معنى لتخصيص الجواز بالقراءات السبع أو العشر . نعم يعتبر في الجواز أن لا تكون القراءة شاذة ، غير ثابتة بنقل الثقات عند علماء أهل السنة ، ولا موضوعة . أما الشاذة فمثالها قراءة « ملك يوم الدين » بصيغة الماضي ونصب يوم ، وأما الموضوعة فمثالها قراءة « إنما يخشى اللّه من عباده العلماء » برفع كلمة اللّه ونصب كلمة العلماء على قراءة الخزاعي عن أبي حنيفة . وصفوة القول : أنه تجوز القراءة في الصلاة بكل قراءة كانت متعارفة في زمان أهل البيت عليهم السّلام » « 2 » .

--> ( 1 ) الكافي : باب النوادر كتاب فضل القرآن . ( 2 ) البيان ج 1 ص 182 - 183 .